النويري

291

نهاية الأرب في فنون الأدب

كلام اللَّه ، قال : « ثم علا به فوق ذلك بما لا يعلم إلا اللَّه ، فقال موسى : لم أظن أن يرفع علىّ أحد » . وقد روى عن أنس أنه صلى اللَّه عليه وسلم صلَّى بالأنبياء ببيت المقدس . وعنه قال قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم : « بينا أنا قاعد ذات يوم إذ دخل علىّ جبريل عليه السلام فوكز بين كتفىّ ، فقمت إلى شجرة فيها مثل وكرى الطائر ، فقعد في واحدة ، وقعدت في الأخرى فنمت « 1 » حتى سدّت الخافقين ، ولو شئت لمسست السماء ، وأنا أقلَّب طرفي ، ونظرت جبريل كأنه حلس « 2 » لا طئ « 3 » ، فعرفت فضل علمه باللَّه علىّ ؛ وفتح لي باب السماء ، ورأيت النور الأعظم ، وإذا دونى الحجاب وفرجه الدرّ والياقوت ، ثم أوحى اللَّه إلىّ ما شاء أن يوحى » . وذكر البزّار عن علىّ بن أبي طالب رضى اللَّه عنه أنه قال : لمّا أراد اللَّه أن يعلَّم رسوله الأذان جاءه جبريل بداية يقال لها البراق ، فذهب يركبها ، فاستصعبت عليه ، فقال لها جبريل : أسكنى ، فو اللَّه ما ركبك عبد أكرم على اللَّه من محمد صلى اللَّه عليه وسلم ؛ فركبها حتى أتى بها إلى الحجاب الذي يلي الرحمن تعالى ، فبينا هو كذلك إذ خرج ملك [ من « 4 » ] الحجاب ، فقال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم : « يا جبريل ، من هذا ؟ » . قال : والذي بعثك بالحقّ إني لأقرب الخلق مكانا ، وإنّ هذا الملك ما رأيته منذ خلقت قبل ساعتي هذه ، فقال الملك : اللَّه أكبر ، اللَّه أكبر ، فقيل من وراء الحجاب : صدق عبدي ؛ أنا أكبر أنا أكبر ، ثم قال الملك : أشهد أن

--> « 1 » في دلائل النبوّة : « فسمت وارتفعت » . « 2 » الحلس : كساء رقيق يوضع تحت القتب أو البرذعة . ولا طئ : لاصق بالأرض - والمراد أن جبريل لما قرب من السماء غشيته مهابة حتى خضع والتصق بالأرض . « 3 » في الأصل : « لاطئا » ؛ وهو تحريف . « 4 » تكملة من الشفاء .